كما أنَّ في الآية استدلالًا على الانفراد بالخلق, وامتنانًا بتكوين الرياح والأسحبة والمطر, ومناسبة الانتقال من حيث ما في الاستدلال الذي قبله من ذكر حال النشور والامتنان به, فانتقل إلى ما في الرياح من النشور بذكر وصفها بأنها نشر على قراءة الجمهور، أو لكونها كذلك في الواقع على قراءة عاصم, ومردود الاستدلال قصر إرسال الرياح وما عطف عليه على الله تعالى إبطالًا لادعاء الشركاء له في الإلهية بنفي الشركة في التصرف في هذه الكائنات وذلك ما لا ينكره المشركون) [1] (.
(بينهما) : بين: ظرف مكان منصوب.
وبين في قوله: (وما بينهما) بمعنى وسَطهما, لأنَّ (بين) بمعنى وسَطَ, والمقصود أنَّ الله خلق السموات والأرض وكل شيءٍ توسطهما, فلذلك ينبغي أن تتوكل عليه إذ هو القادر على كل شيء فإنَّه سبحانه قال في الآية التي قبلها چ ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? چ , ثم قال هنا (? ? ? ? ? چ ) , ثم قال (? ? ?) أي: فسلْ عنه من هو خبيرٌ عارفٌ بجلاله ورحمته) [3] (.
(1) التحرير و التنوير, مرجع سابق. 19/ 68.
(2) سورة الفرقان, آية: 59.
(3) قال بعض النحويين (الباء) في قوله: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} بمعنى: عن، والمعنى: فاسأل عنه خبيرا، و (الباء) تبدل من (عن) مع (سل) و (سألت) ، قال علقمة:
فإن تسألوني بالنساء ... فإنني بصير بأدواء النساء طبيب ... ينظر: أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة, أدب الكاتب, المكتبة التجارية مصر, تحقيق: محمد محيي الدين, ط 4 (1963 م) ص: 397.