وقال تعالى: وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوَا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُمْ مّا فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ وَلَوْ أَنّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لّهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا*وَإِذًا لاَتَيْنَاهُمْ مّن لّدُنّآ أَجْرًا عَظِيمًا*وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مّسْتَقِيمًا* وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرّسُولَ فَأُوْلََئِكَ مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مّنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشّهَدَآءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ عَلِيمًا. [1]
قال ابن كثير: يخبر تعالى عن أكثر الناس أنهم لو أمروا بما هم مرتكبونه من المناهي لما فعلوه, لأن طباعهم الرديئة مجبولة على مخالفة الأمر, وهذا من علمه تبارك وتعالى بما لم يكن أو كان, فكيف كان يكون, ولهذا قال تعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} الاَية, قال ابن جرير: حدثني المثنى, حدثني إسحاق, حدثنا أبو زهير عن إسماعيل, عن أبي إسحاق السبيعي, قال: لما نزلت {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} الاَية, قال رجل: لو أمرنا لفعلنا, والحمد لله الذي عافانا, فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - , فقال: «إن من أمتي لرجالًا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي» . وقال السدي: افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود, فقال اليهودي: والله لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال ثابت: والله لو كتب علينا {أن اقتلوا أنفسكم} لفعلنا فأنزل الله هذه الاَية.
وعن شريح بن عبيد، قال: لما تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الاَية {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} الاَية, أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى عبد الله بن رواحة, فقال: «لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل» يعني ابن رواحة, ولهذا قال تعالى: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به} أي ولو أنهم فعلوا ما
(1) سورة النساء الآيات (66 - 69) .