فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 411

يؤمرون به وتركوا ما ينهون عنه {لكان خيرًا لهم} أي من مخالفة الأمر وارتكاب النهي {وأشد تثبيتًا} ، قال السدي: أي وأشد تصديقًا {وإذًا لاَتيناهم من لدنا} أي من عندنا {أجرًا عظيمًا} يعني الجنة {ولهديناهم صراطًا مستقيمًا} أي في الدنيا والاَخرة، ثم قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا} ، أي من عمل بما أمره الله به وترك ما نهاه الله عنه ورسوله فإن الله عز وجل يسكنه دار كرامته ويجعله مرافقًا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون, ثم الشهداء والصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم ثم أثنى عليهم تعالى فقال: {وحسن أولئك رفيقًا} وقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب, حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه, عن عروة, عن عائشة, قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من نبي يمرض إِلا خير بين الدنيا والاَخرة» وكان في شكواه التي قبض فيها أخذته بحة شديدة فسمعته يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين» فعلمت أنه خُيّر, وكذا رواه مسلم من حديث شعبة عن سعد بن إِبراهيم به، وهذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الاَخر «اللهم الرفيق الأعلى» ثلاثًا ثم قضى، عليه أفضل الصلاة والتسليم. اهـ. [1]

قال أبو إسحاق الرقاشي: علامة محبة الله إيثار طاعته ومتابعة نبيه، ودليله قوله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله.

وقال أبو حمزة البغدادي: من علم طريق الحق سهل عليه سلوكه، ولا دليل على الطريق إلى الله إلا متابعة سنة الرسول $ في أحواله وأفعاله وأقواله.

(1) تفسير ابن كثير (2/ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت