فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 411

ـ سنة الخلفاء الراشدين بسنته وإن من اتباع سنته اتباع سنتهم وإن المحدثات خلاف ذلك ليست منها في شيء لأنهم رضي الله عنهم فيما سنوه إما متبعون لسنة نبيهم عليه السلام نفسها وإما متبعون لما فهموا من سنته $ في الجملة والتفصيل على وجه يخفى على غيرهم مثله لا زائد على ذلك.

وقال ذو النون المصري: من علامة حب الله متابعة حبيب الله $ في أخلاقه وأفعاله وأمره وسنته.

وقال: إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء الأول: ضعف النية بعمل الآخرة والثاني: صارت أبدانهم مهيئة لشهواتهم والثالث: غلبهم طول الأمل مع قصر الأجل والرابع: آثروا رضاء المخلوقين على رضاء الله والخامس: اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم $ والسادس: جعلوا زلات السلف حجة لأنفسهم ودفنوا أكثر مناقبهم.

وقال لرجل أوصاه: ليكن آثر الأشياء عندك وأحبها إليك أحكام ما افترض الله عليك واتقاء ما نهاك عنه فإن ما تعبدك الله به خير لك مما تختاره لنفسك من أعمال البر التي تجب عليك وأنت ترى أنها أبلغ لك فيما تريد كالذي يؤدب نفسه بالفقر والتقلل وما أشبه ذلك وإنما للعبد أن يراعي أبدا ما وجب عليه من فرض يحكمه على تمام حدوده وينظر إلى ما نهي عنه فيتقيه على أحكام ما ينبغي، فإن الذي قطع العباد عن ربهم وقطعهم عن أن يذوقوا حلاوة الإيمان وأن يبلغوا حقائق الصدق وحجب قلوبهم عن النظر إلى الآخرة تهاونهم بأحكام ما فرض عليهم في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم وبطونهم وفروجهم ولو وقفوا على هذه الأشياء وأحكموها لأدخل عليهم البر إدخالا تعجز أبدانهم وقلوبهم عن حمل ما رزقهم الله من حسن معونته وفوائد كرامته ولكن أكثر القراء والنساك حقروا محقرات الذنوب وتهانوا بالقليل مما هم فيه من العيوب فحرموا ثواب لذة الصادقين في العاجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت