وعن عبد الله بن مسعود > قال:"إن هذا القرآن شافع مشفع، من اتبعه قاده إلى الجنة، ومن تركه أو أعرض عنه (أو كلمة نحوها) زخَّ في قفاه إلى النار". [1]
زخ بالزاي والخاء المعجمتين: أي دفع.
قال ابن رجب الحنبلي: والقرآن حجة لك أو حجة عليك، قال الله عز وجل: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} . الإسراء، قال بعض السلف: ما جالس أحد القرآن فقام عنه سالما، بل إما أن يربح، أو أن يخسر، ثم تلا هذه الآية، وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"قال يمثل القرآن يوم القيامة رجلا فيؤتى بالرجل قد حمله فخالف أمره فيتمثل له خصما فيقول يا رب حملته إياي فبئس حاملي تعدي حدودي وضيع فرائضي وركب معصيتي وترك طاعتي فما يزال يقذف عليه بالحجج حتى يقال شأنك به فيأخذه بيده فما يرسله حتى يكبه على منخره في النار ويؤتى بالرجل الصالح كان قد حمله فيمتثل خصما دونه فيقول يا رب حملته إياي فخير حامل حفظ حدودي وعمل بفرائضي واجتنب معصيتي واتبع طاعتي فما يزال يقذف له بالحجج حتى يقال شأنك به فيأخذه بيده فما يرسله حتى يلبسه حلة الإستبرق ويعقد عليه تاج الملك ويسقيه كأس الخمر"، وقال أبو موسى الأشعري: إن هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن عليكم وزرا فاتبعوا القرآن ولا يتبعكم القرآن، فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة، ومن اتبعه القرآن زج في قفاه فقذفه في النار. [2]
وسبق حديث: (( نضّر الله عبدًا سمع مقالتي هذه، فحملها، فرب حامل الفقه فيه غير فقيه، ورب حامل الفقه إلى مَنْ هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن صدر
(1) رواه البزار موقوفًا على ابن مسعود، صحيح الترغيب (39) .
(2) جامع العلوم والحكم (1/ 220) .