>: (( عليك بالاستقامة، واتباع الأثر، وإياك والتبدع ) ). [1]
وقال الخشني، ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا صالح بن مسلم، قال: قال لي عامر الشعبي يوما وهو آخذ بيدي إنما هلكتم حين تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس. [2]
وهذا الإمام القرطبي رحمه الله يقول وهو يعلق على قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [3] : (( أوجب تعالى علينا التمسك بكتابه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، والرجوع إليهما عند الاختلاف، وأمر بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقادًا وعملًا، وذلك سبب اتفاق الكلمة، وانتظام الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا والدين ) ). [4]
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( يجب أن يعلم يقينًا أنه لا يسوغ لأحد كائنًا من كان ما كان يقع في قلبه من غير اعتبار بالكتاب والسنة، وهذا مما اتفق عليه أولياء الله عزّ وجل، ومَنْ خالف في هذا فليس من أولياء الله سبحانه الذين أمر الله بإتباعهم، بل إما أن يكون كافرًا، وإما أن يكون مفرطًا في الجهل، وهذا كثير في كلام المشايخ، كقول الشيخ أبي سليمان الداراني [5] : إنه ليقع في قلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين: الكتاب والسنة ) ). [6]
(1) أخرجه الدارمي في سننه (1/ 53) . وابن بطة في الإبانة (1/ 337 - 339) .
(2) إعلام الموقعين.
(3) آل عمران: (103) .
(4) تفسير القرطبي (4/ 105) .
(5) هو عبدالرحمن بن أحمد بن عطية العنسي الداراني، نسبة إلى (داريا) قرية من قرى دمشق، إمام كبير، وزاهد مشهور، توفي سنة 215 هـ.
(6) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص 161. وانظر: مجموع الفتاوى (11/ 623) .