فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 411

وقال - صلى الله عليه وسلم:"كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها". [1] وخرج الإمام أحمد وابن حبان من حديث كعب بن عجرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الناس غاديان فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"، وفي رواية أخرى خرجها الطبراني:"الناس غاديان فبائع نفسه فموبقها وقائد نفسه فمعتقها". [2]

قال ابن رجب الحنبلي: ودل الحديث على أن كل إنسان إما ساع في هلاك نفسه، أو في فكاكها، فمن سعى في طاعة الله فقد باع نفسه لله وأعتقها من عذابه، ومن سعى في معصية الله تعالى فقد باع نفسه بالهوان، وأوبقها بالآثام الموجبة لغضب الله وعقابه، قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ إلى قوله: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [3]

وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [4]

وقال تعالى: فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [5] . [6]

وقد ذم الله سبحانه وتعالى الفرقة والاختلاف، فقال تعالى:

{وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} . [7]

(1) رواه مسلم.

(2) صحيح الجامع برقم (925) .

(3) سورة التوبة آية (111) .

(4) سورة البقرة آية (207) .

(5) سورة الزمر آية (15) .

(6) جامع العلوم والحكم (1/ 220) .

(7) سورة آل عمران آية (105 - 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت