فهرس الكتاب
قال الطبري رحمه الله: يعني بذلك جل ثناؤه: {ولا تكونوا} يا معشر الذين آمنوا {كالذين تفرقوا} من أهل الكتاب {واختلفوا} في دين الله وأمره ونهيه {من بعد ما جاءهم البينات} من حجج الله فيما اختلفوا فيه وعلموا الحق فيه فتعمدوا خلافه وخالفوا أمر الله ونقضوا عهده وميثاقه جراءة على الله {وأولئك لهم} يعني: ولهؤلاء الذين تفرقوا واختلفوا من أهل الكتاب من بعد ما جاءهم {عذاب} من عند الله {عظيم} يقول جل ثناؤه: فلا تتفرقوا يا معشر المؤمنين في دينكم تفرق هؤلاء في دينهم ولا تفعلوا فعلهم وتستنوا في دينكم بسنتهم فيكون لكم من عذاب الله العظيم مثل الذي لهم. اهـ. [1]
ثم ذكر عن ابن عباس قوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} ونحو هذا في القرآن أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة فنهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله. [2]
وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) . [3]
وعن عمر بن الخطاب >، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا إنما هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة وأنا بريء منهم وهم منا برآء. [4]
(1) تفسير الطبري (3/ 385) .
(2) تفسير الطبري (3/ 385) .
(3) سورة الأنعام.
(4) قال الشيخ الألباني: إسناده ضعيف رجاله موثوقون، غير مجالد وهو ابن سعيد وليس بالقوى، وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني في المعجم الصغير، لكنه لم يصرح بتحديث بقية، ولذلك قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير وفيه بقية، ومجالد بن سعيد، وكلاهما ضعيف، وقال الحافظ ابن كثير: هو حديث غريب ولا يصح رفعه، ثم بين ذلك فراجعه في تفسير، وقد نقلته في الروض النضير. اهـ. ظلال الجنة.