فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 411

وروى ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ومعنى {شيعا} فرقا وأحزابا وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} فأوجب براءته منهم وهو كقوله عليه السلام: [من غشنا فليس منا] أي نحن براء منه. [1]

وقال تعالى: وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. [2]

قال الطبري: وقوله كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ يقول: كل طائفة وفرقة من هؤلاء الذين فرقوا دينهم الحق فأحدثوا البدع التي أحدثوا بما لديهم فرحون: يقول: بما هم به متمسكون من المذهب فرحون مسرورون يحسبون أن الصواب معهم دون غيرهم. [3]

وقال البغوي: - قوله: مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا. أي: صاروا فرقًا مختلفة وهم: اليهود، والنصارى، وقيل: هم أهل البدع من هذه الأمة، كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ أي: راضون بما عندهم. [4]

وقال الشاطبي: ومعنى صاروا شيعا، أي جماعات بعضهم قد فارق البعض، ليسوا على تآلف، ولا تعاضد، ولا تناصر، بل على ضد ذلك، فإن الإسلام واحد وأمره واحد، فاقتضى أن يكون حكمه على الائتلاف التام لا على الاختلاف، وهذه الفرقة مشعرة بتفرق القلوب المشعر بالعداوة والبغضاء،

(1) ذكره القرطبي في تفسيره (7/ 134) ، ولم أجده في كتب الحديث.

(2) سورة الروم آية (31 - 32) .

(3) تفسير الطبري (10/ 185) .

(4) تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل (1/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت