فهرس الكتاب
ولذلك قال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [1] فبين أن التأليف إنما يحصل عند الاتئلاف على التعلق بمعنى واحد، وأما إذا تعلقت كل شيعة بحبل غير ما تعلقت به الأخرى، فلا بد من التفرق وهو معنى قوله تعالى: {وَأَنْ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } . [2] . وإذا ثبت هذا نزل عليه لفظ الحديث واستقام معناه والله أعلم. اهـ. [3]
وقال الله تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. [4]
وروى ابن ماجة وغيره والترمذي بمعناه وصححه، عن العرباض بن سارية قال:"وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فما تعهد إلينا؟ فقال: قد تركتم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات، فإن كل بدعة ضلالة، وعليكم بالطاعة، وإن عبدًا حبشيًا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد".
وفي رواية:"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش بعدي يرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء"
(1) سورة آل عمران آية (103) .
(2) سورة الأنعام.
(3) الاعتصام للشاطبي (1/ 432) .
(4) سورة القصص آية (50) .