فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 411

وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده في الخط الأوسط، فقال: هذا سبيل الله جل وعلا، ثم تلا عليه الصلاة والسلام: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فقد بين في هذا الحديث العظيم الذي من عرفه انتفع به انتفاعا بالغًا إن ساعده التوفيق واستغنى به عن علوم كثيرة، أن في قلب كل مؤمن واعظ، والوعظ هو الأمر والنهي والترغيب والترهيب، وإذا كان القلب معمورا بالتقوى انجلت له الأمور وانكشفت بخلاف القلب الخراب المظلم، قال حذيفة بن اليمان: إن في قلب المؤمن سراجا يزهر، وفى الحديث الصحيح:"إن الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قاراء". [1] فدل على أن المؤمن يتبين له مالا يتبين لغيره ولا سيما في الفتن وينكشف له حال الكذاب الوضاع على الله ورسوله فإن الدجال أكذب خلق الله مع أن الله يجري على يديه أمورا هائلة ومخاريق مزلزلة حتى إن من رآه افتن به فيكشفها الله لمؤمن حتى يعتقد كذبها وبطلانها وكلما قوي الإيمان في القلب قوي انكشاف الأمور له وعرف حقائقها من بواطلها وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف وذلك مثل السراج القوي والسراج الضعيف في البيت المظلم ولهذا قال بعض السلف في قوله نور على نور قال هو المؤمن ينطق بالحكمة المطابقة للحق وإن لم يسمع فيها بالأثر فإذا سمع فيها بالأثر كان نورا على نور فالإيمان الذي في قلب المؤمن يطابق نور القرآن فالإلهام القلبي تارة يكون من جنس القول والعلم والظن أن هذا القول كذب وأن هذا العمل باطل وهذا أرجح من هذا أو هذا أصوب، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قد كان في الأمم قبلكم محدثون فان يكن في أمتي منهم أحد فعمر والمحدث هو الملهم المخاطب في

(1) الحديث ورد بعدة روايات، رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن، أنظر السلسلة الصحيحة برقم (2457) ، وصحيح الجامع برقم (7875) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت