فهرس الكتاب
سره وما قال عمر لشئ إني لأظنه كذا وكذا إلا كان كما ظنه أن السكينة تنطق على قلبه ولسانه، وأيضا فإذا كانت الأمور الكونية قد تنكشف للعبد المؤمن لقوة إيمانه يقينا وظنا فالأمور الدينية كشفها له أيسر بطريق الأولى فانه إلى كشفها أحوج فالمؤمن تقع في قلبه أدلة على الأشياء لا عنها في الغالب فان كل أحد لا يمكنه إبانة المعاني القائمة بقلبه فإذا تكلم الكاذب بين يدي الصادق عرف كذبه من فحوى كلامه فتدخل عليه نخوة الحياء الايمانى فتمنعه البيان ولكن هو في نفسه قد أخذ حذره منه وربما لوح أو صرح به خوفا من الله وشفقة على خلق الله ليحذروا من روايته أو العمل به، وكثير من أهل الإيمان والكشف يلقي الله في قلبه أن هذا الطعام حرام، وأن هذا الرجل كافر، أو محمود، أو ديوث، أو لوطي، أو خمار، أو مغن، أو كاذب دليل ظاهر بل بما يلقي الله في قلبه، وكذلك بالعكس يلقي في قلبه محبة لشخص وأنه من أولياء الله وأن هذا الرجل صالح وهذا الطعام حلال، وهذا القول صدق، فهذا وأمثاله لا يجوز أن يستعبد في حق أولياء الله المؤمنين المتقين، وقصة الخضر مع موسى هي من هذا الباب وان الخضر علم هذه الأحوال المعينة بما أطلعه الله عليه، وهذا باب واسع المطلوب بسطه قد نبهنا فيه على نكت شريفة تطلعك على ما وراءها. [1]
قال الطيبي: هذا يدل على أن قول أبواب مفتحة أنها مردودة غير مغلقة، فالصراط الإسلام، والسوران حدود اللّه تعالى، والأبواب المفتحة محارم اللّه، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب اللّه، والداعي من فوق واعظ اللّه في قلب كل مسلم، قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه} الآية. ونظير هذا حديث ألا إن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى اللّه
(1) مجموع الفتاوى (11/ 618) .