فهرس الكتاب
في الأرض محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فالسور بمنزلة الحمى وحولها بمنزلة الباب، والستور حدود اللّه، الحد الفاصل بين العبد ومحارم اللّه وواعظ اللّه هو لمة الملك في قلب المؤمن، والأخرى لمة الشيطان، وإنما جعل لمة الملك التي هي واعظ اللّه فوق داعي القرآن لأنه إنما ينتفع به إذا كان المحل قابلًا، ولهذا قال تعالى: {هدى للمتقين} ، إنما ضرب المثل بذلك زيادة في التوضيح والتقريب ليصير المعقول محسوسًا والمتخيل متحققًا، فإن التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعنى الممثل، ورفع الحجاب عنه، وإبرازه في صورة المشاهد ليساعد فيه الوهم العقل، فإن المعنى الصرف إنما يدركه العقل مع منازعة الوهم لأن طبعه الميل إلى الحس وحب المحاكاة، ولذلك شاعت الأمثال في الكتب الإلهية، وفشت في عبارات البلغاء وإشارات الحكماء، قال النووي: سر هذا الحديث أنه أقام الصراط معنى للإسلام، وأقام الداعي معنى للكتاب، والداعي الآخر معنى للعظة في قلب كل مؤمن فأنت على الصراط الدائم وهو الإسلام وسامع النداء القائم وهو القرآن، فإن أنت أقمت حركاتك وسكناتك بمدبرك وخالقك بسقوط من سواه أقامك إليه به، وقمت به إليه بسقوطك عنك فحينئذ يكشف لك اسمه الأعظم الذي لا يخيب من قصده به، قال القاضي: وضرب المثل احتماله من ضرب الخاتم، وأصله وقع الشيء على الشيء. [1]
وعن ثابت بن قطبة قال: إن عبد الله بن مسعود قال في خطبته: يا أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله عز وجل الذي أمر به، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة.
وعن الشعبي قال: كان يقال: من أراد بحبوحة الجنة فعليه بجماعة المسلمين.
(1) فيض القدير.