فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 809

الاستسلام لله وحده هو دين الأنبياء جميعا فقد جاءوا بالإيمان بإله واحد لا شريك له، وهو وحده المستحق للعبادة، بل قال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:

(فَاسْتَمْسِكْ بِالذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ . وَاسْأَل مَنْ أَرْسَلنَا مِنْ قَبْلكَ مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلهَةً يُعْبَدُونَ

القرآن الكريم سورة الزخرف: 43 - 45

والمقصود أن يسأل هو وأمته أهل الكتاب الذين أرسلت إِليهم الأنبياء، فإنه لا دليل في كتبهم على أن يعبدوا غير الله، فقضية التثليث وبنوة المسيح قضية طارئة مفتعلة ليس لها ذكر صريح على لسان موسى أو عيسى ابن مريم عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، حتى في كتاب النصارى المقدس والمترجم إلى جميع لغات العالم .

ومن استعرض الكتاب المقدس بحثا عن معنى الربوبية وما المقصود بها؟ لوجدها على معناها اللغوي الذي يراد به السَّيِّد المدَبَّر الحاكم والمُرَبِّي القائد الموجه؛ فرب الإبل ورب الدار؛ أي مالكها ومدبرها وحاكمها وسيدها، وهذا يصدق على المخلوق ويصدق على الخالق، ولا يعنى الاشتراك في اللفظ تماثل المخلوق والخالق، فمعنى قول القائل: الرب يسوع، إنما المقصود به في لغة من ترجم الكتاب المقدس السيد الموصوف بالسيادة والقيادة لبني إسرائيل، فهو موجه لهم ومدبر لشئونهم بالروح القدس، وحاكم فيهم بكلمة الله، ومربيهم على طاعة ربه، وحامل رايتهم إلى سبل السلام، وليس ربا بخصائص الربوبية التي انفرد بها الرب الخالق العلي الذي فوق السماء الإله العلي المُتَعَالي جِدًّا، القُدُّوس القَادِرُ عَلَى كُل شَيْءٍ، الذي يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالأَزْمِنَةَ، ويَعْزِلُ مُلُوكًا، وَيُنَصِّبُ مُلُوكًا، ويُعْطِي الحُكَمَاءَ حِكْمَةً، وَيُعَلمُ العَارِفِينَ فَهْمًا، ولَه كُل مَا فِي السَّمَوات وَالأَرْضِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت