لم يرد في القرآن والسنة ما يدل على أن جميع ما ورد في التوراة والإنجيل الكائنة زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ووقت نزول الوحي عليه، وقبل نسخ ما فيهما قد حرف بكليته، بل وصف التوراة والإنجيل بأنهما هداية ونور لبني إسرائيل وفيها حكم الله الذي ورد به جبريل في التنزيل، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - شنع على كثير من الأحبار والرهبان وكشف واقعهم المؤلم في قله الإيمان، وأكلهم أموال الناس بالباطل، والتلبيس على قومهم في معرفة دينهم، ولي ألسنتهم بالكتاب ليحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب، وتحريفهم للكلم عن مواضعه بأنواع عديدة.
ويمكن ذكر بعضها ومقارنتها بواقع ما يراه كل منصف عاقل حتى الآن، وكيف حجبت حقائق كثيرة كشفنا بعضها في كتابنا أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب المقدس، أو في كتابنا هذا (ثم شتان) ، فنبين بعضها على النحو التالي:
? كانوا يلبسون الحق بالباطل.
كان الكثير من علماء بني إسرائيل من الأحبار والرهبان يلبسون الحق بالباطل، بحيث يصعب تمييزه على عامة شعبهم، وقد ذكر الله ذلك في وصفهم فقال:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
)يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ التِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ. وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلتُ مُصَدِّقًا لمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَليلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ. وَلا تَلبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِل وَتَكْتُمُوا الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
القرآن الكريم سورة البقرة: 40 - 42