قال العلامة ابن منده عن فضل علماء الحديث الذين حفظوا بالأسانيد سنة النبي - صلى الله عليه وسلم: (هم أئمة الدين وحفاظه، وإليهم انتهى علم الأسانيد وبهم تلزم الحجة على من خالفهم، ويقبل انفرادهم إذ كانوا المقدمين في عصرهم، لمعرفتهم بما جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم عن الصحابة بعده وعن التابعين ومن بعدهم بإحسان) [1] .
ومن ثم فإن الذين اشتغلوا بتصحيح نقل الناقلين ومعرفة المسند من المتصل والمرسل من المنقطع والثابت من المعلول والعدل من المجروح والمصيب من المخطئ والزائد من الناقص، هم حفاظ العلم والدين، النافون عنه تحريف غال، وتدليس مدلس، وانتحال مبطل، وتأويل جاحد ومكيدة ملحد.
ويكفي للتدليل على مكانة علم الحديث وخدمة القرآن عند المسلمين أن ينظر القارئ نظرة عابرة إلى تراثهم في المكتبة الإسلامية، وخصوصا ما ظهر من البرامج الحديثة والمتطورة التي يستخدم فيها الكمبيوتر.
الأمر الثاني: أن الله حفظ الإسلام واقعا مرئيا، بوجود من يطبقه على نفسه على مر السنين، وهؤلاء هم حجة الله على غيرهم من المنحرفين، فقد يدعى أحدهم أن منهج القرآن منهج مثالي لا يصلح في هذا الزمان، أو يمكن أن يطبق في مكان دون آخر، ومن ثم تكفل الله بوجود من يطبق منهج الحق على نفسه في واقعية مستمرة إلى يوم القيامة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلكَ) [2] .
القسم الثاني
الدراسة التطبيقية والمقارنة
الفعلية مع النصوص القرآنية والنبوية
(1) ... فضل الأخبار لابن منده 2/ 29.
(2) ... صحيح مسلم 4/ 512 (1920) .