فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 809

تعتمد المقارنة في هذا القسم على طرح عدد كبير من المواضع التي نقارن فيها مقارنة نصية بين ما جاء به محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - أو ما هو ثابت عند المسلمين في القرآن وصحيح السنة، وما ورد في الكتاب المقدس عند النصارى بنسخه المختلفة أو قل في التوراة والأناجيل وكتب الأنبياء.

والقصد من ذلك أن يدرك العقلاء بلا أدنى شك أو تردد أنه يستحيل أن يأتي بمثل هذه المواضع أحد إلا إذا كان رسولا من عند الله، نبيا صادقا لا مرية في نبوته ورسالته، لا سيما إن كان أميا لا يخط ورقة بيمينه.

ولو صح زعم بعض القائلين إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - نقل مثل هذه المواضع عن أهل الكتاب، فإن أي عاقل لا يمكن في قرارة نفسه أن يقتنع بهذا الزعم أبدا، لسبب بسيط ومقنع جدا، وهو أننا لو فرضنا أن جميع نسخ الكتاب المقدس بلغتها العربية وغير العربية مفتوحة بكاملها بين يدي أعقل الخلق على الأرض في عصرنا الحاضر، يتأمل في كلماتها ويقلب صفحاتها كما أقلبها أنا الآن، وطالبناه أن يأتي بمثل هذه المواضع وتلك المعان التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - في الوحي والقرآن، مطابقة إلى هذا الحد الذي يدمع فيه القلب وتفيض منه العينان، وأن يصوغها للناس متوافقة في تلك المواضع والمعان، بحيث يقدم للعقلاء من بني الإنسان موضعا واحدا أو موضعين يظهرهما للعيان كحجة ودليل وبرهان على صدق زعمه في نبي الإسلام الذي جاء بمثل هذه البلاغة ودقة الصياغة للحقائق التي وردت في القرآن، لعجز بنان كل الإنسان، بل تجمدت اليدان وتحجر اللسان وتاهت العقول والأذهان، وأقرت بلا ريب أو شك أن ما جاء به محمد حق وصدق، وأنه وحي من عند الله مهيمن على ما سبق بجمال اللفظ وإحكام النص في القرآن، وأن من جاء بتلك الحقائق في الخبر عن الغيبيات وأمور الإيمان لا يمكن أن يكون نقلها عن نصراني أعجمي، أو يهودي عربي، أو حبر أو قسيس أو راهب من الرهبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت