لقد دار جدل كبير بين علماء محاورة الأديان في موضوع البشارة بذكر النص على اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - الموصوف بالحمد - اسمه أحمد - والنصارى ينفونها بكل سبيل بحجة أن الباركليت لم يرد اسما لأحمد في التوراة أو الأناجيل، ونحن وإن كنا نؤمن بأنه ورد نصا كما أخبر الله خبرا حقا وصدقا، لكن العلة التي تجعل النصارى يعرفون محمدا - صلى الله عليه وسلم - كما يعرفون أبناءهم ليست مجرد ذكر الاسم النبوي، فهم قد ينازعون في المعنى، لكن ما يراه الأعشى ولا يخفى على الأعمى هو ما ورد في كتابنا ثم شتان من النصوص التي لا يمكن المنازعة فيها، ولا يمكن حذفها من الكتاب المقدس، فعند مقارنتها بما ورد في كتاب ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ينكشف نور القرآن وشمس النبوة بالدليل والبرهان، وتسطع حقيقة النبوة كالقمر ليلة البدر في النور واللمعان، وكالشمس ليس دونها سحاب أو ضباب.
الكتاب المقدس عند النصارى هو حسب اعتقادهم ذلك الكتاب الذي يتكون من التوارة التي نزلت على موسى - عليه السلام -، والأناجيل التي نزلت على عيسى - عليه السلام -، وكذلك وحي الله إلى الأنبياء الذين أرسلوا للناس ما بين عيسى موسى عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
وموقف النصارى من كتابهم المقدس أنهم يرونه بعهديه القديم والجديد كلمة الله للناس أجمعين، لم يعتريها كما يزعمون أي تحريف يذكر، وحجتهم الأساسية في ذلك أن الله لا يمكن أن يترك كتابه ليحرفه الناس، وهي حجة مبنية على الاحتجاج بالمشيئة الإلهية على الرضا بالأفعال البشرية حتى لو كانت مخالفة للإرادة التكليفية الشرعية الدينية، شأنهم في فهمهم هذا كشأن من قال الله تعالى فيهم:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ