فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 809

لقد ميز الله تعالى أنبياءه بأن أيدهم بما يدل على صدقهم ليكون ذلك دليلا على أنهم جاءوا بالشرائع من ربهم، وأنهم صادقون وليسوا بكاذبين في قولهم أو فعلهم، ولو كان أحد منهم كاذبا على الله تعالى لفضحه ولأظهر كذبه. ولا يجوز لعاقل أن يتصور أن الله تعالى ينصر من يكذب عليه، فلو كان كاذبا فيما جاء به لما قواه ورفعه على غيره، بل لخذله كما خذل الكذابين وسائر المدعين للنبوة.

رابعا: بقاء دعوتهم وفناء دعوة الكذابين.

لقد ظهر كثير من مدعي النبوة عبر التاريخ الإسلامي فظهر كذبهم خلال أيام، وانطمس أمرهم تحث قدم الإسلام، وانمحى شأنهم ولم يبق إلا سوء ذكرهم من وقتها حتى الآن، فكان منهم مسيلمة بن حبيب الحنفي في اليمامة، زعم نزول الوحي عليه بما يماثل القرآن الذي جاء به نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فكان من قرآنه الباطل الذي يدعي أنه يوحى إليه به قوله: (والليل الأطخم، والذئب الأدلم، والجزع الأزلم، ما انتهكت أسيد من محرم. والليل الدامس، والذئب الهامس، ما قطت أسيد من رطب ولا يابس. والشاء وألوانها، وأعجبها السود، وألبانها والشاة السوداء. واللبن الأبيض، إنه لعجب محض، وقد حرم المذق فما لكم لا تمجعون. ضفدع بنت ضفدعين، نقي ما تنقين، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين، لا الشارب تمنعين، ولا الماء تكدرين. والمندبات زرعا، والحاصدات حصدا، والذاريات قمحا، والطاحنات طحنا، والخابزات خبزا، والثاردات ثردا، واللاقمات لقما، إهالة وسمنا، لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر. الفيل وما أدراك ما الفيل؟ له ذنب وثيل، وخرطوم طويل) [1] .

وثبت عن مسيلمة الكذاب عكس ما هو وقع من الأنبياء من البركة التي يؤدهم الله بها من تكثير الطعام والشراب وشفاء المرضى من الآلام والعذاب، فقد تمضمض يوما مسيلمة الكذاب، ورمى ما خرج من فمه في بئر فغارت، ولم يبق فيه شيء من الماء.

(1) ... كشف المشكل من حديث الصحيحين 3/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت