فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 809

والسبب في ذلك سبب منطقي، وهو وحدة المصدر فالذي خلق العقل هو الله، والذي أرسل إليه النقل هو الله، وهو سبحانه أعلم بصناعته لعقل الإنسان، وأعلم بما يصلحه في كل زمان ومكان، فإذا وضع نظاما ببالغ علمه وحكمته لصلاح صنعته، وتوجيه الإنسان لمنهج الله وشريعته، كان من المحال أن يضل الإنسان أو يشقى أو يعيش معيشة ضنكا إذا اتبع هداية الله تعالى، كما قال سبحانه وتعالى:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى . قَالَ رَبِّ لمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا . قَالَ كَذَلكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلكَ اليَوْمَ تُنْسَى . وَكَذَلكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى

القرآن الكريم سورة طه: 123 - 127

وإذا كان صانع الشيء يضع دليلا لتشغيل صنعته كشرط لضمانها، ولا يمكن أن تفسد الصنعة عند الالتزام بالدليل في تشغيلها، وهذا معلوم لكل العقلاء فإنه من باب أولى لا يمكن لهداية السماء أن تتعارض مع منطق العقلاء .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح، كما أن المنقول عن الأنبياء عليهم السلام لا يخالف بعضه بعضا، ولكن كثيرا من الناس يظن تناقض ذلك، وهؤلاء من الذين اختلفوا في الكتاب، وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد) [1] .

(1) ... مجموع الفتاوى 7/665 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت