ولو صح جدلا أن محمدا لم يكن نبيا، وأنه كان شخصا عاديا اشتهر عبر التاريخ عند كثير من الناس، ثم جاءنا بما هو أكمل وأجمل وأحكم وأفضل مما في الكتاب المقدس الذي بين أيدينا، فهل استطاع أحد أو يستطيع أن يأتي بمثله، وهو ينظر بعينه التي في أم رأسه إلى الكتاب المقدس بجميع نسخه واختلاف مواضعه وتنوع لغته؟ وإن جاء، ونحن على يقين من عجزه، فعند نظر العاقل ومقارنته سوف يقول المقارنون في شأنه: شتان ثم شتان.
ولو صح جدلا أن محمدا لم يكن نبيا، وأنه كان شخصا عاديا اشتهر عبر التاريخ عند كثير من الناس، ثم جاءنا بما هو أعلم وأكمل وأحكم وأجمل وأظهر وأفضل مما في الكتاب المقدس الذي بين أيدينا، فلو كان في إمكان الشخص العادي أن يأتي بكلام تشريعي بلاغي يقول فيه المقارنون في شأنه: شتان ثم شتان، فإن لم يكن محمدا بما قاله وجاء به نبيًا، وكان على صحة زعمهم شخصا عاديًا، فغيره لم يكن أبدا نبيًا من باب أولى، لعجز بيانهم وكمال بيانه، واختلاف كلامهم ودقة برهانه، ومن قرأ ما ورد من مقارنات في كتابنا شتان، أدرك ذلك بعد شتان واحد، أو شتانين اثنين على الأكثر إن تثاقلت الأفهام وأغلقت عقول العوام.