فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 809

الأمر الأول: أن الله - عز وجل - حفظه قرآنا يتلى ومنهجا ثابتا لا يتغير فهيأ الأسباب لحفظ القرآن والسنة على الدوام، فقال تعالى في حفظ منهجه:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

القرآن الكريم سورة الحجر: 9

فالمسلمون يكتشفون مواقع التغيير في القرآن إذا حدثت سهوا أو عمدا بتلقائية عجيبة، فلا يستطيع أحد في العالم أن يدرج فيه حرف واحدا أو كلمة واحدة أو تشكيل مخالف لما هو عليه الآن وإلا قامت الدنيا ولم تقعد .

قال أبو بكر السرخسي: (ومعلوم أنه ليس المراد بحفظ الذكر الحفظ لديه، فإن الله تعالى يتعالى من أن يوصف بالنسيان والغفلة، فعرفنا أن المراد الحفظ لدينا، فالغفلة والنسيان متوهم منا، وبه ينعدم الحفظ إلا أن يحفظه الله عز وجل) [1] .

وقال الحافظ الذهبي: (أما القرآن العظيم سوره وآياته، فمتواتر ولله الحمد، محفوظ من الله تعالى لا يستطيع أحد أن يبدله ولا يزيد فيه آية ولا جملة مستقلة، ولو فعل ذلك أحد عمدا لا نسلخ من الدين) [2] .

وقد ذكر الله تعالى أن كلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - كله وحي، والوحي ذكر، والذكر محفوظ بنص القرآن، فصح بذلك أن كلامه - صلى الله عليه وسلم - كله محفوظ بحفظ الله عز وجل مضمون لنا أنه لا يضيع منه شيء، إذ ما حفظ الله تعالى فهو باليقين لا سبيل إلى أن يضيع منه شيء، فهو منقول إلينا كله [3] .

وفي حفظ السنة تميزت الأمة الإسلامية في براعة نادرة بالأسانيد ووضع قواعدها التي تميز بين المقبول والمردود والصحيح والضعيف مما نسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو ما عرف بعلم مصطلح الحديث وعلم الجرح والتعديل الذي يعد من خصائص الفكر الإسلامي .

(1) ... أصول السرخسي 2/79 .

(2) ... سير أعلام النبلاء 10/171 .

(3) ... الإحكام للآمدي 1/95 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت