فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 809

ويذكر مايكل هارت أننا إذا استعرضنا التاريخ، فإننا نجد أحداثا كثيرة من الممكن أن تقع دون أبطالها المعروفين مثلا: كان من الممكن أن تستقل مستعمرات أمريكا الجنوبية عن أسبانيا دون أن يتزعم حركاتها الاستقلالية رجل مثل سيمون بوليفار، هذا ممكن جدا على أن يجئ بعد ذلك أي إنسان ويقوم بنفس العمل، ولكن من المستحيل أن يقال ذلك على البدو وعن العرب عموما وعن إمبراطوريتهم الواسع دون أن يكون هناك محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يعرف العالم كله رجلا بهذه العظمة قبل ذلك، وما كان من الممكن أن تتحقق كل هذه الانتصارات الباهرة بغير زعامته وهدايته وإيمان الجميع به، ربما ارتضى بعض المؤرخين أمثلة أخرى من الغزوات الساحقة كالتي قام بها المغول في القرن الثالث عشر، والفضل في ذلك يرجع إلى جنكيز خان، ورغم أن غزوات جنكيز خان كانت أوسع من غزوات المسلمين فإنها لم تدم طويلا، ولذلك كان أثرها أقل خطرا وعمقا، فقد انكمش المغول وعادوا إلى احتلال نفس الرقعة التي كانوا يحتلونها قبل ظهور جنكيز خان، وليست كذلك غزوات المسلمين، فالعرب يمتدون من العراق إلى المغرب، وهذا الامتداد يحتوي دولا عربية، لم يوحّد بينها الإسلام فقط، ولكن وحّدت بينها اللغة والتاريخ والحضارة، ومن المؤكد أن إيمان العرب بالقرآن هذا الإيمان العميق هو الذي حفظ لغتهم العربية وأنقذها من عشرات اللهجات الغامضة، صحيح أن هناك خلاف بين الدول العربية وهذا طبيعي، ولكن هذه الخلافات يجب ألا ينسينا الوحدة المتينة بينها، مثلا: لم تشترك إيران المسلمة وأندونيسيا المسلمة في فرض حظر البترول على العالم الغربي فيما بين 1973 1974، بينما نجد أن الدول العربية البترولية قد شاركت جميعا في هذا الحظر! فهذا الامتزاج بين الدين والدنيا هو الذي جعلني أؤمن بأن محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أعظم الشخصيات أثرا في تاريخ الإنسانية كلها [1] .

(1) ... السابق 19 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت