يمحو هذه السيئة، أو أن يبدل السيئات حسنات أما مخالقة الناس بالخلق الحسن، فإن النبى صلى الله عليه وسلم بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، وكل حياته صلى الله عليه وسلم يُلمس فيها حسنُ الخلق مع الصغير والكبير ومع المؤمنين وغيرهم، ولقد قال صلى الله عليه وسلم"أثقل شئ في الميزان حسن الخلق" [1] . وقد امتدحه الله سبحانه بقوله تعالى [وإنك لعلى خلق عظيم] (القلم 4)
ولقد جمع الله تعالى مكارم الأخلاق في قوله تعالى"خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" [الأعراف 199] .
وقد كان عليه السلام أحسن الناس خلقًا، فما قال لخادم له أفٍ قط، ولا قال له لشئ فعلَه لم فعلت، ولا لشئ لم يفعله لِمَ لَمْ تفعله.
إن من أسباب السعادة حسنَ الخلق مع الناس، وأولى الناسِ بحسن الخلق هم: الأبوان، والزوج، والأولادُ، ثم سائرُ الناس، بل والطيرُ والحيوانُ.
وحسن الخلق يستر كثيرًا من السيئات، كما أن سوء الخلق يُغطى كثيرًا من الحسنات.
وإن من المخالقة الحسنة أن يحلُمَ المرءُ على السفهاء، وقد رُوى أن رجلًا شتم الشعبى فقال الشعبى: إن كنتُ كما قلتَ فغفرَ اللهُ لى، وإن لم أكن كما قلتَ فغفر اللهُ لك.
أىُّ حِلْمٍ هذا، وأىُّ صبرٍ حين يأتى إليك إنسانٌ فيجهلُ عليك بسبًّ أو نحوه، ثم تقابل أنت ما يفعله ببشاشةِ وَجْهٍ وحلمٍ، وهدوء نفس، إنك إن فعلت هذا أخى الحبيب رجع ذلك المخطئ بإحدى اثنتين إما إلى رشده فيعترف بخطئه فيعتذر لك، وإما يموت كمدًا، كما قال القائل.
(1) صحيح الجامع 134.