الأخلاق ويكره سفسافها [1] .وقال عليه الصلاة والسلام"خياركم أحاسنكم أخلاقا" [2] .
أخى المستمع الكريم .. إن حسن الخلق يقوم على الصبر وكف الأذى والحلم والرفق، ويقوم على العفة واجتناب الرذائل. لقد دخل حاتم الطائى العربى المشهور بالكرم والمروءة قبل الإسلام، دخل امتحان الشهوة الجامحة التى يَعرض لها ما يُشبعُها، والطبيعةِ الضارية التى تتهيأ لها الفريسة، والمعدَم اللهفان الذى يتراءى له الغنى دانيًا مواتيًا ثم بعد ذلك تعتصم الشهوة بالخلق الحسن، وتتمسكُ الضراوة بالحياء ويتعالى المعدَمِ على الدنية.
رُبّ بيضاءَ فرعُها يتثنى قد دعتنى لنفسها فَأَبَيْتُ
لم يكنْ بى تَحَرُّجٌ غيرَ أنى كنت جارًا لبعلها فاستَحَيْتُ
فانظر معى ـ أخى الحبيب ـ إلى هذا الرجل الذى استحيا من جاره، وهكذا كانوا قبل الإسلام، كما قال عنترة:
وأَغُضُّ طرفى ما بدت لى جارتى حتى يُوَارِىَ جارتى مأواها
لقد كان هذا في أناس لم يُسلموا لله، ولم يدينوا بدين الحق، أليس من الأحرى بالمسلمين الذين عَرفوا حُسنَ الخلق وفضلَه أن يتحلوا بالأخلاق الحسنة مع الخَلْق، فيسلمَ الناسُ من أذاهم ويُنقّوا أنفسهم من الأخلاق الرديئة كالجهل والظلم والشهوة والغضب؟
وفقنا الله للأخلاق الحسنة، وهدانا للتى هى أقوم،
إنه ولى ذلك والقادر عليه
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته
(1) صحيح الجامع 1889
(2) صحيح الجامع 3259