أخى الكريم .. إن الصدق يكون في الأقوال والأعمال والأحوال.
أما في الأقوال فهو استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها.
وأما في الأعمال فهو استواء الأفعال على الأمر والمتابعة، كاستواء الرأس على الجسد.
والصدق في الأحوال استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص، واستفراغ الوسع، وبذل الطاقة، فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق.
وإذا الأمور تزاوجت فالصدق أكرمها نِتاجا
الصدق يعقد فوق رأس حليفه بالصدق تاجا
والصدق يقدَح زَنْدُه في كل ناحية سراجا
وللصدق مظاهر يتجلى فيها في حياة المسلم، منها:
1 ـ في صدق الحديث، لأن المسلم إذا حدّث لا يُحَدِّثُ بغير الحق والصدق، وإذا أخبر لا يخبر بخلاف الواقع. ومن كان الصدق وسيلته، كان الرضا من الله جائزته
2 ـ في صدق المعاملة، لأنه إذا عامل أحدًا صدقه في معاملته، لا يَغُشُّ ولا يخادع، ولا يزوِّر ولا يغرِّر.
3 ـ في صدق عزمه، إذ لا يتردد في فعل ما ينبغى فعلُه، بل يمضى حتى ينجز عمله على ما يحب ربنا ويرضى.
4 ـ في صدق الوعد، إذ إن المسلم إذا وعد أنجز وعده.
5 ـ في صدق الحال، فهو لا يظهر في غير مظهره، ولا يُظهر خلاف ما يبطنه، فلا يلبس ثوب زور، لا يرائى ولا يتكلف ما ليس له، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبى زور"رواه مسلم
ومعنى هذا أن المتزين والمتجمل بما لا يملك ليُرى أنه غنى يكون كمن يلبس ثوبين خَلَقين ليتظاهر بالزهد، وهو ليس بزاهد ولا متقشف.