والصدق ـ أخى المستمع الكريم ـ يكون في مقامات الدين، التى منها المحاسبة والمجاهدة والتوبة، وقصةُ قاتلِ المائةِ نفسٍ دليلٌ على صدق صاحبها في توبته إلى الله عز وجل.
وقدومُ ماعزٍ والغامدية إلى النبى صلى الله عليه وسلم واعترافُ كلٍ منهما على نفسه بالزنا، وطلبُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليه الحد ليطهره دليل على صدق توبتهما. واعترافُ كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك دون عذر دليل على صدق توبته كذلك. ويكون الصدق في التوكل على الله، وفى الخوف منه، وفى الرضا بقضائه، وفى الاستقامة على أمره، وفى الدعاء، وفى تعظيم الحرمات، وفى الحياء والحب والشوق إلى الله.
وقد علمنا النبى صلى الله عليه وسلم أن نكون صادقين مع أولادنا حتى نزرع فيهم شجرة الصدق فتثمر في حياتهم أحلى الثمار وأشهاها.
فعن عبد الله بن عامر رضى الله عنه قال:
دعتنى أمى يومًا ـ ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا ـ فقالت: تعال أعطك. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمرًا. فقال لها:"أما إنك لو لم تعطه شيئًا كُتبَ عليك كِذبة"
انظر معى أخى المستمع الكريم وتأمل كيف ظل هذا الموقف في صدر هذا الغلام حتى كبر ورواه لتلاميذه لينقل إلينا.
إن الصادق مع الله يورثه الله الصدق مع أهله ومع الناس، لأن الصدق جرى في دمه وخالط اللحم والعظم، ولذا فهو ما زال يصدق ويتحرى الصدق حتى تفيض شهرته بالصدق في الأرض، ثم تنطلق إلى السماء فيكتب عند الله صديقًا.
وللصدق أخى المستمع الكريم ثمرات طيبة يجنيها الصادقون: