الصفحة 114 من 129

ولا تباغضوا: أى لا يُبغض بعضُكم بعضًا بتعاطى أسباب البغضاء من السّب والشتم واللعن والغيبة والنميمة. والتباغض المذموم هو الذى منشؤه التنافسُ في الدنيا واتباع الأهواء. أما الحب في الله والبغُض في الله فهو أوثقُ عُرى الإيمان.

ولا تدابروا: والتدابر التهاجر والتقاطع، فإن كُلاًّ من المتقاطعين يُولّى صاحبه دُبرَه ويُعرض عنه ولا يسلّم عليه ولا يرد عليه السلام.

وفى الصحيحين أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان .. فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام"

ثم قال صلى الله عليه وسلم: ولا يبع بعضكم على بيع بعض ... وصورته أن يقول لمن اشترى سلعة: افسخ هذا البيع وأنا أبيعُك مثلَه أو أجودَ منه بثمنه. والنهى للتحريم لما فيه من الإيذاء الموجب للتباغض.

ولذا أخى المستمع ـ قال النبى صلى الله عليه وسلم:"وكونوا عباد الله إخوانًا ففيه إشارة إلى أنهم إذا تركوا التحاسد والتناجش والتباغض والتدابر وبيع بعضهم على بعض كانوا إخوانًا أى تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوان، ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير مع صفاء القلوب والمحبة."

ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله ولا يكذبه، فالمسلم ينصر أخاه ظالمًا أو مظلومًا. أنصره ظالمًا حين أمنعه عن الظلم، وأما احتقار المسلم فهو ناشئ عن الكِبْر وقد حذر النبى صلى الله عليه وسلم من احتقار الناس والتكبر عليهم. وأمر بالتواضع وعدم الفخر على الناس.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات.

لا شك أخى المستمع أن الإيمان أصلُه في القلب وثمرتُه على الجوارح فهو قول واعتقاد وعمل، وحب وبغض، وفعل وترك، وليس الإيمان بالتحلى ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت