بالتمنى، ولكنه ما وقر في القلب وصدَّقه العمل. ثم قال صلى الله عليه وسلم"كل المسلم على المسلم حرام ... دمه وماله وعرضه"
وهذا مما خطب به النبى صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع تعليمًا للأمة كلها وإرشادا.
إخوتى الكرام ...
وشروط الأخوة الإيمانية أن تكون لله وفى الله، بحيث تخلو من شوائب الدنيا وعلائقها المادية بالكلية. ويكون الباعث عليها الإيمان بالله لا غير.
ـ وأما آدابها فأن يكون الأخ الذى تختارهُ لأخوتك عاقلًا! لأنه لا خير في أخوة الأحمق وصحبته، إذ قد يضر الأحمقُ الجاهلُ من حيث يريد أن ينفع.
ـ وأن يكون حسنَ الخُلق! لأن سيئ الخُلق ـ وإن كان عاقلًا ـ قد تغلبه شهوة أو يتحكم فيه غضب فيسيئ إلى صاحبه.
ـ وأن يكون تقيًا! لأن الفاسق الخارج عن طاعة ربه لا يُؤْمَنُ جانبُه، إذ مَنْ لا يخاف الله تعالى لا يخاف غيره بحال من الأحوال.
ـ وأن يكون ملازمًا للكتاب والسنة بعيدًا عن البدع والخرافات، لأن المبتدع قد ينال أخاه الأذى من شؤم بدعته وضلالته.
أخى المستمع ... لقد أوجز هذه الآدابَ أحدُ الصالحين وهو يوصى ولده فقال:"يا بنى إذا عَرَضَتْ لك إلى صحبة الرجال حاجةٌ فاصحب مَنْ إذا خدمته صانك، وإن صحبتَه زانك، وإن قَعَدَتْ بك مُؤْنةٌ ماَنَكَ. اصحب من إذا مددتَ يدكَ بخير مَدَّها، وإن رأى منك حسنةً عدَّها، وإن رأى سيئة سدَّها، اصحب من إذا سألتَه أعطاك، وإن سكَتَّ ابتداك، وإن نزلت بك نازلةٌ واساك. اصحب من إذا قلتَ صدَّق قولَك، وإن حاولتما أمرًا أمَّرك، وإن تنازعتما شيئًا آثرك"
وقد أحسن من قال:
إنَّ أخاكَ الحقَّ من كان مَعَك ومَنْ يضرُّ نفسَه لينفَعَكْ
ومَنْ إذا ريَبُ الزمانِ صَدَعكْ شتَّتَ فيه شَمْلَهُ لِيَجْمَعَكْ