الصفحة 121 من 129

إنَّ لله عبادًا فُطَنا طَلَّقوُا الدنيا وخافُوا الفِتَنَا

نظروا فيها فلمَّا عَلِموا أنها ليست لِحَىٍّ وَطَنَا

جعلوها لُجَّةً واتخذوا صالحَ الأعمالِ فيها سُفنا

أخى الكريم ... وأما وصية ابن عمر رضى الله عنهما فهى مأخوذة من الحديث نفسه، وهى متضمنة لنهاية قصر الأمل، وأن الإنسان إذا أمسى لا ينتظر الصباح، وإذا أصبح لا ينتظر المساء، بل يظن أن أجله يُدرك قبل ذلك وما أدرى وإنْ أَمَّلْتُ عمرًا لَعَلِّى حين أُصْبِحُ لَسْتُ أُمْسِى

وفى الأثر أن نبى الله عيسى كان يسير في طريق فلقيه رجل فقال له أسألك الصحبة يا روح الله. فأذن له، وكان مع عيسى عليه السلام ثلاثة أرغفة. فأعطاه رغيفا وأخذ رغيفا وأبقى الثالث للحاجة. ثم ذهب عيسى لقضاء حاجة ورجع فلم يجد الرغيف الثالث فسأل صاحبه أين الرغيف؟ فقال الرجل: لا أدرى. ثم سارا فوجد عيسى ظبيًا فدعاه فذبحه وشواه وأكلاه ثم قال له: قم بأمر الله، فقام الظبى يجرى فقال عيسى: بالذى أراك هذه الآية من صاحب الرغيف الثالث؟ فقال الرجل: لا أدرى

ثم مر عيسى بجبل فقال: كن ذهبا بإذن الله فكان ذهبا فقال عيسى بالذى أراك هذه الآية من صاحب الرغيف الثالث؟ فقال الرجل لا أدرى.

فقال عيسى: إذًا نقسم الجبل ثلاثا: ثلث لى وثلث لك وثلث لصاحب الرغيف الثالث. فقال الرجل أنا صاحب الرغيف الثالث.

فقال له عيسى: خذ الجبل كله ولكن لا تصحبنا (فخسر الرجل صحبة نبى الله) ثم طلع على الرجل قَاطِعَا طريقٍ فأرادا قتله فقال لهما لا تفعلا ولنقسم الجبل، ثم ذهب أحدهم ليأتى لهم بطعام وأضمر في نفسه أن يَسُمَّهما. وكذلك اجتمعا على قتله حين يرجع بالطعام. فلما رجع وثبا عليه فقتلاه ثم أكلا الطعام فماتا. فمر عيسى وحَوَارِيُّوه على هؤلاء الثلاثة فقال لهم عيسى: هذه الدنيا فاحذروها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت