إنها حريتنا فإن تركوهم وما أرادوا هلك ركاب السفينة جميعًا. وإن أصروا على منعهم وأخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعًا.
وهكذا نحن في حياتنا، نعيش على ظهر الأرض كركاب السفينة، فينا الطائع والعاصى، والبر والفاجر، فإن تُرِك أهل الشر والفساد يعيثُون في الأرض، يسرحون ويمرحون، دون أن يوجِّه لهم أهل الخير والصلاح النصحَ، أو يمنعوهم من اقتراف الموبقات هلك الجميع ونزل عقاب الله وإن منعوهم من الفساد والإفساد رست بهم السفينة على بر الأمان.
وفى الحديث إشارة إلى أن القائمين بأمر الله من الدعوة إليه والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هم الأعلون، وأن الذين يتخبطون في ظلمات المعاصى هم الأدنون. وكلها من مفردات حياتنا اليومية، سهلة النطق، واضحة المعنى وتأمل معى ـ أخى الكريم ـ ألفاظ الحديث، واستخدام الصور البيانية، والمحسنات البديعية التى تزيد القارئ وضوحًا في الفكرة، ومعرفة بالغرض.
ـ تشبيه القائم على حدود الله بمن سكنوا أعلى السفينة، والواقع في حدود الله بمن في أسفلها.
ـ والطباق أو التضاد بين أعلاها، وأسفلها / وبين القائم والواقع.
ـ والجناس في قوله (خرقْنا ـ خرْقًا)
ـ والتكرار في لفظة (نجوا) و (ونجوا جميعًا)
وهكذا يتضح لنا من الحديث أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو طوق النجاة لجماعة المسلمين وأن تركه سبب الهلاك والضياع.
هذا ... وبالله التوفيق ومنه الهداية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته