الصفحة 29 من 129

خاوية على عروشها، فجسدها معطوب، وأخلاقها مريضة، وضمائرها مستترة، تريك من نفسها الأمن وهى خائفة وتُظهر لك الشبع، وهى جائعة، يغتر بها المغرورون، ولكن الله عز وجل يكشف أمرها، ويهتك سترها، وعن مثل هذه الأمة يقول تعالى:

"وضرب الله مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون" [النحل 112] .

وعلى العكس من ذلك فقد كان الصحابة رضى الله عنهم أمة قليلة العدد والعتاد والمال والثروات، وكانوا في ظاهر أمرهم ضعفاء، لكنهم كانوا عند الله عظماء، ولذا فقد أيّدتهم ملائكة السماء.

هذا ابن مسعود يصعد أعلى نخلة فيعجب الصحابة لدقة ساقيه، فيبين لهم النبى صلى الله عليه وسلم أنها عند الله عز وجل أثقل من جبل أحد. هكذا إخوتى الكرام بينت لنا هذه القصة كيفية النظر إلى الأشياء فلا نغتر بالمظاهر، وإنما نبحث عن الحق في داخله، والله تعالى لا ينظر إلى صورنا وأجسادنا ولكن ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا.

هذا والله أعلى وأعلم ومنه الهداية

وإلى لقاء في حلقة قادمة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت