إخوتي الكرام ... إن أعظم حقوق الإنسان على الإنسان هي حقوق الأبوين في عنق الولد, بهذا أوصانا الله عز وجل, وخاطب فينا فطرتنا, إذ قرن الله الوصية بالإحسان إلى الوالدين بالأمر بعبادته سبحانه والنهي عن الإشراك به فقال تعالى (وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) ] الإسراء23[
وقال (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) [النساء 36]
وما ذاك إلا لأن الله تعالى هو المتفضِّل الأول بنعمة الوجود والتربية والحفظ ثم جعل الله تعالى الوالدين متفضلين بما جعل فيهما من قوى التوالد وعاطفة الحب والتضحية بالراحة في سبيل تربية الولد وتنميته ورعايته حتى يصير رجلًا نافعًا في الحياة.
لذلك جاءت مَرْتبة الأمر بالوفاء بحقوق الوالدين في الإحسان والبر والطاعة بعد مرتبة الأمر بالإخلاص في العبادة لله وحده تذكيرًا وإرشادًا للعباد.
عزيزي المستمع ... كما جاءت الوصية بالإحسان إلى الوالدين في القرآن الكريم مقترنة بعبادة الله فقد جاءت الوصية بالإحسان إلى الوالدين مستقلة في بعض سور القرآن الكريم قال تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه حُسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما) [العنكبوت 8] فلا تطع والديك فيما فيه كفر بالله عز وجل أو معصية له؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق, ولكن مع هذا صاحبهما في الدنيا بالمعروف واستمر في الإحسان إليهما, والرفق بهما ورعايتهما وطاعتهما فيما لا معصية فيه لله عز وجل.