= وإذا فسد القلب فسدت إرادته، ففسدت جميع الجوارح وانبعث في معاصى الله عز وجل، وما فيه سَخَطُه ولم تقنع بالحلال، بل أسرعت في الحرام، بحسب هوى القلب وميلهِ عن الحق.
فالقلب الصالح هو القلب السليم، الذى لا ينفع يومَ القيامة عند اللهِ غيرُه وهو أن يكون سليمًا عن جميع ما يكرهه اللهُ، ولا يكونُ فيه سوى محبةِ الله وإرادتهِ، ومحبَّتِه ما يحبه اللهُ وإرادة ذلك، وكراهِة ما يكرهُه الله، والنفورِ عنه.
= والقلبُ الفاسد هو القلب الذى فيه الميلُ إلى الأهواء المضلة والشهوات المحرَّمة، وليس فيه من خشية الله ما يَكُفّ الجوارح عن اتباع هوى النفس.
فالقلب - أخى المستمعُ الكريم - ملِكُ الجوارح وسلطانُها والجوارح جنوده ورعيتهُ المطيعةُ له، المنقادَةُ لأوامره فإذا صلحَ الملِك، صلحت رعاياه وجنودُه، وإذا فسد الملك فسدت جنوده ورعاياه.
والمقصودُ أن من اتقى الأمورَ المشتبهةَ عليه التى لا تتبينُ له أحلالٌ هى أم حرام فإنه مستبرئ لدينه أى طالبٌ له البراءة والنزاهة مما يدنِّسه.
ويلزم من ذلك أن من لم يتق الشبهات فهو معرِّض دينه للدَنَس والقدح فصار الدِّين بهذا الاعتبار إما نقيًا نزها بريئًا وإما دنسًا متلوثًا والدين يوصف بالقوة والصلابة كما يوصف بالرقة والضعف ويوصف بالكمال كما يوصف بالنقص، والإيمان يزيد وينقص، ويقوى ويضعف .. هذا كله إذا قِسْنا الدين والإيمان والإسلام بالنسبة إلى شخصٍ شخص، أما إذا نظرنا إليه بالنسبة إلى نفسه من حيث هو هو فإنه يوصف بالنزاهة.
وقد صدق من قال: الإسلام نِقىُّ فلا تدنّسه بآثامك.