أنت مثلى من الثرى [1] وإليه فلماذا يا صاحبى التيه والصد؟
أيها المستمع الكريم .. وبضدها تتميز الأشياء .. فإذا كان هذا هو حال المستكبر فإن أهل الإيمان متواضعون، وإن تسنموا أعلى المناصب، فهذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو أمير المؤمنين يخدم رعيته بنفسه، وهذا عمر بن عبد العزيز يكاد السراج أن يُطفأ فيريد أحدهم أن يقوم ليصلحه فيرفض عمرُ أن يستخدم ضيفه ثم يقوم فيملأ المصباح زيتًا. فيقول له ضيفه قمت أنت يا أمير المؤمنين؟ ! فيقول عمر رضى الله عنه: ذهبت وأنا عمر، ورجعت وأنا عمر، ومانقص منى شئ فانظر رحمك الله إلى هذا التواضع الذى تشّربه أصحابه من نور القرآن الكريم ومن مشكاة النبوة المباركة.
لقد تمثل المتواضعون قول الله تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا) [الفرقان 63] أى مشيًا هينًا متواضعًا لا تكبر فيه.
وقد طبقوا قولَ النبى صلى الله عليه وسلم (ما تواضع عبد لله إلا رفعه الله) وقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله أوحى إلىّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغى أحد على أحد) [2] .
أخى الحبيب .. إن التواضع يكسب صاحبه السلامة، ويُورث الألفة، ويرفع الحق. وللتواضع ثمرة وهى المحبة، وإنّ تواضع الشريف يزيد في شرفه،
كما أن تكبُّر الوضيع يزيد في ضعته، وكيف لا يتواضع مَنْ خُلِق من نطفة مذرة [3] ، وآخره يعود جيفة قذرة، وهو بينهما يحمل العذرة.
(1) الثرى: التراب
(2) أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه، وانظر صحيح الجامع 1725
(3) مذرة: قذرة