ومن عقوبة المتكبر في الدنيا أنه يخسف به كما ورد في حديث حلقتنا (إذ خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة) . وكما حكى القرآن الكريم عن قارون (فخسفنا به وبداره الأرض) [القصص 81] .
أما عقوبة المتكبر في الآخرة فإنه يكون من أهل النار الذين هم كُلُّ عُتُلٍّ جوّاظٍ مستكبر، كما أنه يُحَرمُ من نظر الله عز وجل إليه كما جاء في الحديث الشريف (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) [1] .
أخى الكريم .. إن المتكبر يرى نفسه متميزًا على غيره من خلق الله بفضيلة العلم أو العمل أو المال أو الجاه أو الصلاح أو غير ذلك من النعم الظاهرة، فيصرفه ذلك عن إصلاح نفسه وعدم الالتفات إلى نصيحة غيره (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم) [البقرة 206] .
ألم يسمع هذا المستكبر إلى قول الشاعر:
نسى الطين ساعة أنه طين حقير فصال تيهًا [2] وعربد
وكسا الخز [3] جسمَه فتباهى وحوى الماَل كيسُه فتمرد
يا أخى لا تَمل بوجهك عنى ما أنا فحمة ولا أنت فرقد [4]
أيها المزدهى إذا مسَّك السقمُ ألا تشتكى؟ ألا تتنهد؟
قمر واحد يطل علينا وعلى الكوخ والبناء الموطد
إن يكن مشرقًا لعينكِ إنى لا أراه من كوة [5] الكوخ أسود
النجوم التى تراها أراها حين تخفى وعندما تتوقد
لستَ أدنى [6] على غناك إليها ... وأنا معْ خصاصتى [7] لستُ أبعَد
(1) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى من حديث ابن عمر رضى الله عنهما.
(2) تيهًا: فخرًا
(3) الخز: الحرير
(4) فرقد: نجم في السماء
(5) كوة الكوخ: فتحة الكوخ
(6) أدنى: أقرب
(7) خصاصتى: فقرى