خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات 56] . والمرء لا قيمة له بغير أداء هذه المهمة:
إذا مر بى يوم ولم أقتبس هدًى
ولم أستفد علمًا فما ذاك من عمرى.
أخى الحبيب .. كم يخسر الإنسان حين يمر عليه وقت فراغ لا يملؤه بما ينفعه في الدنيا والآخرة.
لقد هاج الفراغ علىَّ شغلًا وأسبابُ البلاء من الفراغ
وقد أحسن من قال:
إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أى مفسدة
معاشر الشباب .. كم امتُدح الشباب في ديننا، وكم حمل العبءَ شبابٌ من خيرة الأمة، وكم نادى الحبيب صلى الله عليه وسلم الشباب في سنته المطهرة، يدعوهم إلى كل خير، ويحذرهم من كل شر. فهل من مجيب نحو العُلا، واستثمار العمر في النافع من أمور الدنيا والآخرة؟
إن هناك رجالًا تظل وقدة الشباب حارة في دمائهم، وإن نيّفوا على الستين والسبعين، لا تنطفئ لهم بشاشة، ولا يكبو لهم أمل، ولا تفترُ لهم همة. وهناك شباب يَحْبون حبوًا على أوائل الطريق، لا ترى في عيونهم بريقا، ولا في خطوهم عزما، شاخت أفئدتهم وهم في مقتبل أعمارهم، وعاشوا ربيع حياتهم لا زَهْرٌ ولا ثمرُ ..
فمن علم أن الشباب ضيف لا يعود، وفرحة إذا مرت لا رجوع لها، شُغِل بطاعة الله، واستعان به على الصالح لدينه ودنياه. ومن أتبع نفسه هواها،