وقاده الشيطان بزمام الشباب إلى الذنوب والمهالك ندم أشد الندم حين يشيخ، ولات ساعة مندم.
انظر أخى المستمع إلى شباب الإسلام في عهوده الزاهرة، وتأمل ما كان يشغلهم من معالى الأمور، وتذكر معى أسامةَ بنَ زيد الذى يقود جيشًا يسير في ركابه أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وتذكر على بن أبى طالب الذى كان يصول ويجول في ساحات الوَغَى، يقاتل الأشداء من الكفار مبارزة، وتذكر ابن عباس الذى كان جامعة علمية، يعلم التفسير والفقه واللغة وغير ذلك وتذكر أنس بن مالك، ومعاذ بن جبل، ومصعب بن عمير، وغيرهم وغيرهم كما تذكر معى محمد بن القاسم الذى فتح الهند عن طريق السند، وقال فيه القائل:
إن السماحة والمروءة والندى لمحمد بن القاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة يا قرب ذلك سؤددًا من مولد
وتذكر الإمام الشافعى، والبخارى، وأحمد بن حنبل، ومحمد الفاتح، وصلاح الدين، وغير هؤلاء ممن أشرقت صفحات التاريخ بذكرهم ومآثرهم.
كرر علىّ حديثهم يا حادى فحديثهم يجلو الفؤاد الصادى
ثم قارن أخى الحبيب هؤلاء الشباب بشباب اليوم الذى انصرف أغلبه عن معالى الأمور إلى سفاسفها، وراح يجرى وراء شهواته وملذاته لا يعبأ في حرام أو حلال، وما يدرى من دينه إلا النزر اليسير، وهذا ما حدا بأحد الشعراء إلى أن يقول:
سلوا الشباب شباب العصر كم حفظوا
من سورة العصر أو من سورة القلم