الصفحة 79 من 129

وقولُه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أيضًا"ما يصيب المؤمنَ بلاءٌ ولا نصبٌ ولا وَصبٌ ولا هَمّ ولا حَزَن ولا أذىً ولا غمٌّ حتى الشوكةُ يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه".

فالأسقام والبلايا كلها كفارات للذنوب الماضية، ومواعظ للمؤمنين حتى يتعظوا بها ويرجعوا في مستقبلهم عن شر ما كانوا عليه.

ولقد قال الفضيل: إنما جُعلت العلل ليؤدَّبَ بها العباد، ليس كُلُّ مَنْ مَرِضَ مات.

أيها المستمع الكريم ... اعلم أن تمثيل المؤمن بالزرع، وتمثيل الفاجر والمنافق بالشجر العظام يشتمل على فوائد، منها أن الزرع ضعيف مستضعف، والشجرَ قوىٌّ مستكْبِر متعاظِم، فالشجر لا يتأثر من حرٍ ولا برد، والزرع بخلاف ذلك. وهذا هو الفرق بين المؤمنين والكافرين، وبين أهل الجنة وأهل النار.

ورد في الصحيحين من حديث حارثة بن وهب عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ألا أخبركم بأهل الجنة وأهل النار؟ أهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتُلٍ جوّاظ مستكبر، والجوّاظ هو الجموع المنوع المُختال في مشيته."

وقد ورد في القرآن تشبيهُ المنافقين بالخُشُب المسندة قال تعالى:

"وإذا رأيتهم تعجبُك أجسامُهم وإن يقولوا تَسمعْ لقولهم كأنهم خُشُبٌ مسنَّدة" [المنافقون 4] فوصفهم بحُسن الأجسام وتمامها، وحسن المقام والفصاحة حتى يُعجِبَ منظرُهم مَنْ يراهم، ويُسمَعُ قولُهم لمن سمعه سماعَ إصغاء وإعجاب به، ومع هذا فبواطنهم خرابٌ، ومعائنهم فارغة، فلهذا مثّلهم بالخشب المسندة التى لا روح لها ولا إحساس، وقلوبهم مع هذا ضعيفة في غاية الضعف (يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم) [المنافقون 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت