أخى المستمع .. إن قوة قلب المؤمن في ثباته علىلإيمان، فالإيمان الذى في قلبه مثلُه كمثل شجرة طيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، فيعيش على الإيمان ويموت ويبعث عليه. وإنما الرياح ـ وهى بلايا الدنيا ـ تقلِّب جسمَه يمنة ويسرة، وأما قلبُه فلا تصل إليه الرياح لأنه محروسٌ بقوة الإيمان، فالتمثيل بالزرع لجسده لتوالى البلاء عليه، والتمثيل بالنخلة لإيمانه وعمله وقوله.
= لكن المنافق والفاجر والكافر بعكس ذلك: جسمه قوى لا تقلبه الرياح، وأما قلبه فإنه ضعيف تتلاعب به الأهواء المضلة، فتقلبُه يمنة ويسرة فلذلك كان مَثَلُ قلبه كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار.
(إن الرياحَ إذا عَصَفْنَ فإنما تُولِى الأذيّةَ شامخَ الأغصان)
أخى الكريم .. من فوائد تمثيل المؤمن بالزرع أيضًا أنه يمشى مع البلاء كيفما مشى به فيلين له فيقلبه البلاءُ يمنة ويسرة، فكلما أداره استدار معه فتكون عاقبتُه العافيةَ من البلاء وحسنَ الخاتمة، ويُوقى ميتةَ السوء ولقد أحسن القائل:
مَنْ أخملَ النفسَ أحياها وروّحَها ... ولم يَبِتْ طاويًا منها على ضَجَرِ
إن الرياحَ إذا اشتدتْ عواصفُها ... فليس تَرْمِى سوى العالى من الشجر
ومن فوائد تمثيل المؤمن بالزرع أن الزرع وإن كان له طاقةٌ ضعيفةٌ ضئيلةٌ فهو يتقوّى بما يخرج معه وحولَه ويَعتضد به، بخلاف الشجر العظام فإن بعضها لا يشد بعضا، وقد ضرب الله تعالى مثل نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابِه بالزرع لهذا المعنى فقال تعالى: (ومثلُهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه) [الفتح 29] وقد قال عز وجل"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" [التوبة 71] وقال"المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض" [التوبة 67] فالمؤمنون بينهم ولاية وهى مودة