الصفحة 81 من 129

ومحبة باطنة، قال تعالى:"إنما المؤمنون إخوة" [الحجرات 10] لأن المؤمنين قلوبهم على قلب رجل واحد فيما يعتقدونه من الإيمان. أما المنافقون فقلوبهم مختلفة"تحسبهم جميعا وقلوبهم شَتَّى"وذلك لأن أهواءهم مختلفة، ولا ولاية بينهم في الباطن، وإنما بعضهم من جنس بعض في الكفر والنفاق.

ومن الفوائد أيضًا أخى المستمع ـ أن الزرع ينتفع به بعد حَصَادِه، فإن أصحابه يحصدونه ثم يبقى منه ما يلتقطه المساكين، وترعاه البهائم، وربما أخرج بعضه نباتا مرة أخرى، وهكذا المؤمن يموت ويُخلِّف ما يُنتفع به من علم نافع أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له.

أما الفاجر فإذا اقْتُلِعَ من الأرض لم يبق فيه نفع، بل ربما كان أكثَر ضررًا، فهو كالشجرة المنجعفة لا تصلح إلا لوقيد النار.

ومن الفوائد أن الحَبَّ الذى ينبت من الزرع هو مؤنة الآدميين، وغذاء أبدانهم، وسبب حياة أجسادهم، فكذلك الإيمان هو قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وسبب حياتها، ومتى فقدته القلوب ماتت، وموت القلوب لا يُرجى معه حياة أبدًا، بل هو هلاك الدنيا والآخرة.

ليس من مات فاستراح بميْتٍ إنما الميْتُ ميِّتُ الأحياء

فلذلك شبه المؤمن بالزرع حيث كان الزرع حياة الأجساد، والإيمان حياة الأرواح، ومن الأشجار ما لا يتضرر بفقده، فلذلك مُثِّل الفاجر والمنافق به لقلة نفع ثمره.

والله أعلم ومنه الهداية والتوفيق

وإلى اللقاء

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت