الصفحة 83 من 129

وإني استودعتكها. فرمى بها في البحرحتى ولجت فيه, ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده, فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله, فإذا بالخشبة التي بها المال, فأخذها لأهله حطبا , فلما نشرها وجد المال والصحيفة, ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بألف دينار. وقال: مازلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إليّ بشئ؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه. قال: فإن الله تعالى قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة فانصرف بالألف دينار راشدًا"."

مستمعي الكرام ...

هذا المقترض يمثل المؤمن المضطر للاستعانة مع التستر حفظًا للكرامة .. والمقرِض يمثل المؤمن المحتاط يحب المواساة مع حفظ الحق حذرًا من اللَّيِّ والنكول ..

أما الشهيد والكفيل فهو الضامن الذي لا ريب في وفائه .. إنه الله سبحانه وتعالى الملك الحق ..

لقد بدأت القصة بعقدة وهي حاجة ذلك الإنسان إلى مال, وطلبُه من أخيه أن يقرضه, فطلب صاحب المال شهيدًا وكفيلا , ثم تتابعت الأحداث لتتحول العقدة من المقترض إلى المقرض .. فهو سيعطي قرضًا ... ولكنه قرض بلا عقد, بل بلا شهيد أو كفيل .. ألا يدخل من هذه الثغرة عدو البشر إبليسُ ليزلزل العقيدة؟

وتدرج الزمن في المُضِىّ .... وبدأت تلوح العقدة في جانب المقترض فهو يريد الوفاء بالعهد في زمن الوعد، يخرج يبحث عن مركب لكى يوصل المال إلى صاحبه فلا يجد، إنه يعيش أزمة إذ لا سفينة .. لا وسيلة ... قلق وحيرة إنها مشكلة ولكن يأتي الحل .. ألم يكن أشهد الله وكفله فرضى صاحب المال شهادة الله وكفالته, إذًا لِمَ لا يودع المال بأعين الشهيد والكفيل؟ أخذ خشبة وجوَّفها، ثم وضع الدنانير فيها وأحكم إغلاقها, ثم توجه إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت