الصفحة 86 من 129

أرأيت أخي المستمع، إنها جملة أو قُلْ كلمتان قصيرتان, ولكن لا تحسبن الأمر هينًا وما نهى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجلَ عنه أمرًا يسيرًا, بل إنه من الأهمية والخطورة بمكان, وذلك لأن الذي ينفذ هذه الوصية ينال عليها أجرًا عظيمًا، أتدرى ما هو أخي الحبيب؟ إنه الجنة. قال أبو الدرداء رضي الله عنه: يا رسول الله، دُلني على عمل يدخلني الجنة. قال عليه الصلاة والسلام: لا تغضب، ولك الجنة" [1] يالها من كلمة, ولكن لا يطيق حملها إلا النفوس الكبار."

وإذا كانت النفوسُ كِبارًا تَعِبَتْ في مرادها الأجسامُ

إنها النفوس التي تملك زمام نفسها, ولا تملّكه للشيطان عدوَّها، ولمثل هذه النفوس قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس الشديد بالصُّرَعَة, إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" [2] .

مستمعي الكرام ... إن الغضب ثورة في النفس تهدر كالبركان الغاضب، تدمر كل شئ تأتي عليه, فلا عقلَ, ولا بصر ولاسمع يستجيب إذا تملّك الإنسانَ غضبُه, ولهذا كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلي عن الغضب تعني التحلي بالحلم والأدب

أُحبُّ مكارمَ الأخلاق جَهدي وأكره أن أَعيبَ وأن أُعابا

وأَصفحُ عن سِبابِ الناس حِلمًا وشرُّ الناس من يَهْوَى السِّبابا

ومن هاب الرجال تهيَّبُوه ومن حَقَر الرجال فلن يُهابا

لاشك أننا في هذه الحياة نتعرض لبعض الجاهلين أو خفاف العقول في معاملاتنا، فقد يجهل عليك ـ أخي المستمع ـ أحد هؤلاء بقول أو فعل, فلتكن إذًا من عباد الرحمن الذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا أي قولًا يسلمون به من أذاهم, ولنا معشر المسلمين في رسول الله صلى الله عليه

(1) صحيح الجامع 7374

(2) صحيح الجامع 5375 وهو عند البخارى ومسلم وأحمد من حديث أبى هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت