الصفحة 87 من 129

وسلم الأسوة الحسنة ثم في صحابته الكرام رضي الله عنهم والتابعين بعدهم بإحسان.

لقد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمسك بتلابيبه - صلى الله عليه وسلم - وقال له: يا محمد، أعطني؛ فإنه ليس مالك ولا مال أبيك. فماذا كان رد النبي صلى الله عليه وسلم إزاء هذا الأعرابي الجافي في معاملته؟ قال له: دعني. ثم أمر له بعطاء, فذهب الرجل إلى قومه وهو فَرِحٌ يقول لهم: يا قوم، أسلموا؛ فإن محمدًا يعطى عطاء من لا يخشى الفقر ولا يخاف فاقة أبدًا.

أخي الحبيب .... إن كظم الغيظ درجة رفيعة من درجات التقوى, وان عدم الاستجابة لدواعي الغضب من مكارم الأخلاق. كان لأبي الدرداء غلام له غَفل عن علف ناقة له توانيًا. فقال له: ما حملك على ما فعلت؟

قال: أردت أن أغضبك. قال أبو الدرداء: لأجمعن مع الغضب أجرًا، اذهب، فأنت حر لوجه الله.

وقال أبو عمرَ بنُ عبد البر: روّينا أن جارية لصفية بنت حيي أم المؤمنين رضي الله عنها أتت عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه فقالت: إن صفية تحب السبت، وتصل اليهود.

فبعث عمرُ يسألها فقالت: أما السبت فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحمًا فأنا أصلها. ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: الشيطان. فقالت لها صفية: اذهبي، فأنت حرة.

وأسمع رجلٌ الوزيرَ ابنَ هبيرة كلامًا سيئًا فأعرض عنه ابن هُبيرة,

فقال الرجل: إياك أعني. فقال ابن هبيرة: وعنك أُعرض.

وحُكى عن الأحنف بن قيس أنه قال: ما عاداني أحد إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث خصال: إن كان أعلى مني عرفت له قدره, وإن كان دوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت