الصفحة 88 من 129

رفعت قدرى عنه, وإن كان نظيري تفضلت عليه, فأخذ هذا المعنى أحدهم وقال:

فأما الذي فوقي فأعرفُ قدره وأَتْبعُ فيه الحقَ والحقُ لازمُ

وأما الذي دوني فأَحْلُم دائما أصونُ به عِرْضى وإن لامَ لائمُ

وأما الذى مثلى فإنْ زلّ أوْهفا تفضّلتُ إن الفضلَ بالفخِر حاكمُ

وقال آخر:

ولَلكْفُّ عن شَتْمِ اللئيم تكرمًا أضرُّ له من شتمه حين يَشْتُمُ

وقال ثالث:

سَكَتُّ عن السفيه فظنَّ أنى عَيِيتُ عن الجواب وما عييتُ

إذا نطق السفيه فلا تُجبْه فخيرٌ من إجابته السكوتُ

فإن أجبتَه فرّجْتَ عنه وإن تركتَه كَمَدًا يموت

فهكذا ـ أخى المستمع ـ يكون ضبط النفس، ويكون الحلم، والانتصار على نوازع الشر، التى يحاول الشيطان أن يستثيرها في نفس الإنسان، وإذا أردت أن تدفع الغضب وتتحلى بالحلم، فعليك بالإكثار من ذكر الله تعالى. قال الله عز وجل (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) [الأعراف 200] .

وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم حين رأى رجلًا مُغْضَبًا:"إنى لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" [1] .

وقال عبد الله بن مسلم بن محارب لهارون الرشيد: يا أمير المؤمنين، أسألك بالذى أنت بين يديه أذلُّ منى بين يديك، وبالذى هو أقدرُ على عقابك منك على عقابى لَمَا عفوتَ عنى. فعفا عنه الرشيد لمّا ذكرّه بالله تعالى.

ومن دواعى الحلم ـ أخى المستمع الكريم ـ أن يبدلَ المرءُ الحالةَ التى هو عليها، فإن كان قائمًا فليقعد، وإن كان قاعدًا فليضطجع كما أمر النبى صلى

(1) صحيح الجامع 2491 والحديث عند أحمد ومسلم والبخارى والترمذى من حديث سليمان بن صرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت