أخى المستمع .. يشتمل الحديث على ثلاثة حقوق، حقِ الله، وحق النفس، وحق العباد. نتحدث في هذه الحلقة عن حق الله عز وجل في قوله صلى الله عليه وسلم (اتق الله حيثما كنت) يعنى في خلوتك وجلوتك، في شدتك ورخائك، في عسرك ويسرك، في منشطك ومكرهك، في أى زمان أو مكان تتقى الله سبحانه وتعالى.
ومعنى التقوى ـ أخى الحبيب ـ هو الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.
ومن معانيها كذلك: ألا يراك الله حيث نهاك، وألا يفتقدك حيث أمرك. ومن معانيها: أن يطاع الله فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يُكفر. وهى أيضًا أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.
والتقوى أخى الكريم هى وصية الله تعالى للأولين والآخرين، قال تعالى (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) [النساء 131] ، وكم من نبى خاطب قومه بمثل قوله (أن اعبدوا الله واتقوه) [نوح 3] .
وقد سئل أبو هريرة رضى الله عنه عن التقوى، فقال: هل أخذت طريقًا فيه شوك؟ قال: نعم. قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عزلت عنه أو جاوزته. قال: ذاك التقوى.
ولقد أحسن من قال:
خَلِّ الذنوب صغيرَها وكبيرَها ذاك التُّقَى
واصنعْ كماشٍ فوق أرض الشَّوكِ يحذر ما يرى
لا تَحْقِرَنَّ صغيرةً إن الجبالَ من الحَصَى
أخى المستمع .. لقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يوصى أصحابه إذا أرادوا سفرًا أوغزوًا بتقوى الله، وسار على نهجه صلى الله عليه وسلم أبو