بكر وعمر وغيرهما ومن سار على الدرب فكانوا يوصون أحبابهم وأتباعهم بالتقوى ..
كتب ابن السماك الواعظ إلى أخ له. أما بعد. أوصيك بتقوى الله الذى هو نجيُّك في سريرتك ورقيبك في علانيتك، فاجعل الله من بالك على كل حال في ليلك ونهارك، وخف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك. واعلم أنك بعينه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره، ولا من ملكه إلى ملك غيره، فليعظم منه حذرك، وليكثر منه وجلك والسلام.
إذًا أخى الحبيب ..
إذا ما خلوتَ الدهرَ يومًا فلا تَقُلْ
خلوتُ ولكنْ قُلْ علىّ رقيبُ
ولا تحسبنَّ الله يغفَلُ ساعةً
ولا أن ما تأتى عليه يَغيبُ
والتقوى على ثلاث مراتب:
الأولى: التوقّى من العذاب المخلَّد صاحبه، وذلك بالتبرّى من الكفر، وعليه قوله تعالى (وألزمهم كلمة التقوى) [الفتح 26] فالمراد بها لا إله إلا الله محمد رسول الله.
والثانية: التجنب لكل ما فيه لوم، حتى الصغائر
والثالثة: أن يتنزه العبد عن كل ما يشغله عن الحق، وهو المراد بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [آل عمران 102] .
أيها المستمع الكريم .. يقول الإمام الغزالى رحمه الله .. إن التقوى كنز عزيز، فإن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر ورزق كريم ومُلك عظيم؛ لأن خيرات الدنيا والآخرةِ جمعت فيها.