وتأمل معى قول القائل:
من عرفَ اللهَ فلم تُغْنِه معرفةُ الله، فذاك الشَّقِى
ما يصنعُ العبدُ بِعز الغِنَى والعز كلُّ العز للمُتَّقِى
وقول الآخر:
واتقِ اللهَ فتقوى الله ما خالطت قلبَ امرئ إلا وَصَلْ
ليس من يقطع طُرْقًا بطلا إنما من يتقى الله البطل
وحسبك أن تعلم أخى الحبيب أن التقوى هى جماع أعمال البر الذى هو من أهم نتائج الصدق. قال تعالى (ليس البرّ أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكينَ وابنَ السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) [البقرة 177] .
فسارع أخى إلى التقوى، إذ الفُرصة متاحة الآن، وما يُدرَكُ اليوم قد لا يدرك غدًا.
تزودْ من التقوى، فإنك لا تدرى ... إذا جَنَّ ليلٌ هل تعيشُ إلى الفجرِ
فكمْ من صحيحٍ مات من غير عِلَّةٍ وكمْ من عليلٍ عاش حِينًا من الدهرِ
وكمْ من صِغارٍ يُرْتَجَى طولُ عمرهم ... وقد دخلت أجسادُهم ظلمةَ القبرِ
وكمْ من فتى يُمسى ويصبح لاهيا ... وقد نُسِجَتْ أكفانُه وهو لا يدرى
وكمْ من عروسٍ زينوها لزوجها ... وقد قُبضت أرواحهم ليلة القدر
ألا هل من مشمر باحث عن سلعة الله الغالية، عن الجنة التى يقول الله فيها (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) [القمر 54] .