فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 93

الحمد لله القائل في محكم التنزيل [وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ] والصلاة والسلام على هادي البشرية ومعلمها القائل في سنته الغراء (المؤمن للمؤمن كالبيان يشد بعضه بعضًا) .

وبعد ..

فليعلم المسلم وغير المسلم أن الإسلام بمبادئه السامية وتشريعاته العادلة وأنظمته المحكمة وتوجيهاته الصادقة حقق للمجتمع أرقى صور التكافل بمفهومه الشامل .. ومن العجيب أن بعض المجتمعات الغربية تفتخر أنها حققت نوعًا من أنواع التكافل وهو التكافل المعيشي وقد نسوا أو تناسوا أن الإسلام حقق التكافل بكل صوره وأشكاله ونصوص الكتاب والسنة تؤكد هذا المفهوم وتعمقه.

إن التكافل الاجتماعي في الإسلام نظام كامل. نظام بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى هذا النظام قد تدخل في عناصره مدلولات الإحسان والصدقه والبر والزكاة وما إليها ولكنها بذاتها لا تدل على حقيقته لأن مفهومه أو سع وأشمل.

يقول الأستاذ سيد قطب (لقد عني الإسلام بالتكافل الاجتماعي أن يكون نظامًا لتربية روح الفرد وضميره وشخصيته وسلوكه الاجتماعي وأن يكون نظامًا لتكوين الأسرة وتكافلها وأن يكون نظامًا للعلاقات الاجتماعية بما في ذلك العلاقات التي تربط الفرد بالدولة وأن يكون في النهاية نظامًا للمعاملات المالية والعلاقات الاقتصادية التي تسود المجتمع الإسلامي.

وهكذا نرى أن مدلولات البر والإحسان والصدقة ـ وحتى الزكاة ـ تتضاءل أمام هذا المدلول الشامل للتكافل الاجتماعي كما عناه الإسلام وكما طبقة في واقع الحياة في يوم من الأيام [1] .

أخي القارئ:

أقدم لك هذا البحث راجيًا من المولى جل وعلا أن ينفع به وأن يجعله في موازين الأعمال يوم نلقاه. وأرجو صادقًا من كل من يطلع عليه ويجد فيه هفوة أو زلة قلم أن يوافيني بما يراه وأكون شاكرًا ومقدرًا سلفًا له تجاوبه الكريم.

(1) دراسات إسلامية ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت