فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 93

إلى غير ذلك من حدود الزنى والقذف وشرب الخمر وأحكام التعزيز التي ترك للإمام تقديرها حسب مقتضات الأمور، وبهذا التكافل الجنائي يشيع الأمان والسلام وترفرف السعادة في ربوع أمة الإسلام.

المبحث السادس

التكافل الاقتصادي

لقد أولى المجال الاقتصادي عناية فائقة وندب إلى توجيه الثروة فيما يخدم مصلحة المسلمين ولهذا حرم الشارع الاحتكار وألزم الدولة الأخذ على يد المحتكرين لأنهم يعبثون باقتصاد المسلمين ويضيقون عليهم وكذلك منع من ترك الثروة في أيدي السفهاء والعابثين يتلاعبون فيها كيف يشاؤون.

يقول تعالى: [وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا] [1] .

وقد حث الإسلام المسلمين على أن يكونوا وسطًا في الإنفاق بين الإسراف والتقتير يقول تعالى: [وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا] [2] .

أوجب الإسلام حقًا خاصًا في المال هو الزكاة وطالب الأمة الإسلامية ممثله في والي المسلمين بجبايتها من أصحابها وإيصالها إلى مستحقيها.

يقول تعالى: [وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ] [3] وندب الإسلام بالإضافة إلى إيجاب الزكاة إلى حقوق عامة فقد حث الأغنياء على رعاية جانب إخوانهم الفقراء والصدقة عليهم والأخذ بأيديهم ومواساتهم كلما دعت الحاجة إلى ذلك. والمجتمع الذي لا يأخذ الغني فيه بيد الفقير مجتمع متفكك تسوده الكراهية والحقد وتطفو على سطحه الأنانية وحب الذات ولا يمكن أن يتحقق فيه الرخاء المنشود ولا السعادة اللازمة لكل فرد.

(1) سورة النساء آية: 5.

(2) سورة الإسراء آية: 29.

(3) سورة البقرة آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت